محمد متولي الشعراوي

10805

تفسير الشعراوي

( لُوطاً ) جاءت منصوبة على أنها مفعول به ، والتقدير : أرسلنا لوطاً ، كما قال سبحانه : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعبدوا الله } [ النمل : 45 ] . وقوله تعالى : { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [ النمل : 54 ] فذكر الداء الذي استشرى فيهم . وفي سورة الشعراء قال سبحانه { أَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن العالمين } [ الأعراف : 80 ] وهنا قال : { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [ النمل : 54 ] أي : تتعالمون بها وتتجاهرون بها ، فدلَّ على أنهم أجعوا عليها وارتضوْهَا ، وأنه لم يَعُدْ عندهم حياء من ممارستها . أو : يكون المعنى : وأنتم تبصرون ما حَلَّ بأصحاب الفساد قبلكم من أقضية الله عليهم . هذا بيان وتفصيل للداء وللفاحشة التي انتشرت بينهم ، ومعنى : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [ النمل : 55 ] الآية في ظاهرها أنها تتعارض مع { وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ } [ النمل : 54 ] لكن المعنى { تَجْهَلُونَ } [ النمل : 55 ] الجهل هنا ليس هو ضد العلم ، إنما الجهل بمعنى السَّفه . والبعض يظن أن الجهل أَلاَّ تعلم ، لا إنما الأمية هي الاَّ تعلم ، أمَّا الجهل فأنْ تعلم قضية مخالفة للواقع ؛ لذلك الأميُّ أسهل في الإقناع ؛ لأنه خالي الذِّهْن ، أمّا الجاهل فلديه قضية خاطئة ، فيستدعي الأمر أن تنزع منه قضية الباطل ، ثم تُدخِل قضية الحق ، فالجهل إذن أشقُّ على الدعاة من الأمية .